سعيد حوي

1769

الأساس في التفسير

2 - من الأقوال التي تعين على فهم آيات هذه الفقرة ما ننقله فيما يلي : ا - روى علي بن أبي طلحة والعوفي عن ابن عباس أنه قال في تفسير قوله تعالى : وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالْأَنْعامِ . . . إن أعداء اللّه كانوا إذا حرثوا حرثا ، أو كانت لهم ثمرة جعلوا للّه منه جزءا ، فما كان من حرث أو ثمرة أو شئ من نصيب الأوثان حفظوه وأحصوه ، وإن سقط منه شئ فيما سمّي للصمد ردوه إلى ما جعلوه للوثن ، وإن سبقهم الماء الذي جعلوه للوثن فسقى شيئا جعلوه للّه جعلوا ذلك للوثن ، وإن سقط شئ من الحرث والثمرة الذي جعلوه للّه ، فاختلط بالذي جعلوه للوثن ، قالوا هذا فقير ولم يردوه إلى ما جعلوه للّه ، وإن سبقهم الماء الذي جعلوه للّه فسقي ما سمي للوثن ، تركوه للوثن ، وكانوا يحرّمون من أموالهم البحيرة والسائبة والوصيلة والحام ، فيجعلونه للأوثان ، ويزعمون أنهم يحرّمونه قربة للّه ، فقال اللّه تعالى : وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالْأَنْعامِ نَصِيباً الآية وهكذا قال مجاهد وقتادة والسدّي وغير واحد ، وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم في الآية كل شئ يجعلونه للّه من ذبح يذبحونه لا يأكلونه أبدا حتى يذكروا معه أسماء الآلهة ، وما كان للآلهة لم يذكروا اسم اللّه معه ، وقرأ الآية حتى بلغ ساءَ ما يَحْكُمُونَ . ب - قال أبو بكر بن عيّاش عن عاصم بن أبي النّجود : قال لي أبو وائل : أتدري ما في قوله وَأَنْعامٌ حُرِّمَتْ ظُهُورُها وَأَنْعامٌ لا يَذْكُرُونَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا قلت : لا ، قال : هي البحيرة ، كانوا لا يحجّون عليها . وقال مجاهد : كان من إبلهم طائفة لا يذكرون اسم اللّه عليها ، في شئ من شأنها ، لا إن ركبوا ، ولا إن حلبوا ، ولا إن حملوا ، ولا إن نتجوا ، ولا إن عملت شيئا . ج - قال العوفي في قوله تعالى : وَقالُوا ما فِي بُطُونِ هذِهِ الْأَنْعامِ خالِصَةٌ لِذُكُورِنا . . . عن ابن عباس : فهو اللبن ، كانوا يحرمونه على إناثهم ، ويشربه ذكرانهم ، وكانت الشاة إذا ولدت ذكرا ذبحوه ، وكان للرجال دون النساء ، وإن كانت أنثى تركت فلم تذبح ، وإن كانت ميتة فهم فيه شركاء ، فنهى اللّه عن ذلك . وكذا قال السدي . وقال الشعبي : « البحيرة » لا يأكل من لبنها إلا الرجال ، وإن مات منها شئ أكله الرجال والنّساء . وكذا قال عكرمة وقتادة وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم . أقول : إن الإنسان عندما يشرّع لنفسه تخرج منه الأعاجيب فالحمد اللّه الذي جعلنا مسلمين لا نتلقى إلا عن اللّه ورسوله .